تختلف تعليمات العودة إلى السيارة من مريض لآخر حسب نوع المفصل الذي تم تغييره، وطريقة الجراحة، والجهة التي أُجريت بها العملية، وعمر المريض، وسرعة التعافي. لذلك تظل تعليمات الطبيب المعالج وأخصائي العلاج الطبيعي هي المرجع الأساسي.
متى يمكن ركوب السيارة بعد جراحة المفصل؟
غالبًا يستطيع المريض ركوب السيارة كراكب عند مغادرة المستشفى، بشرط أن تكون حالته مستقرة، وأن يساعده شخص آخر على الدخول والخروج من السيارة بطريقة آمنة. وتوضح إرشادات مستشفيات جامعة كامبريدج أنه يمكن للمريض السفر كراكب بعد الخروج من المستشفى، مع تقسيم الرحلات الطويلة والتوقف بصورة منتظمة.
ومع ذلك، لا يعني السماح بركوب السيارة أن المريض يستطيع القيادة مباشرة. فالقيادة تحتاج إلى قوة عضلية مناسبة، وسرعة استجابة، وقدرة على الضغط على الفرامل بصورة مفاجئة دون ألم أو تردد.
خلال الأسابيع الأولى يُفضل أن تقتصر الرحلات على:
- العودة من المستشفى إلى المنزل.
- الذهاب إلى مواعيد المتابعة الطبية.
- حضور جلسات العلاج الطبيعي عند الضرورة.
- الرحلات القصيرة التي يسمح بها الطبيب.
الفرق بين ركوب السيارة والقيادة بعد العملية
من الضروري التفرقة بين الجلوس في السيارة كراكب وبين قيادة السيارة. يمكن أن يسمح الطبيب بركوب السيارة مبكرًا، بينما تحتاج العودة إلى القيادة إلى فترة أطول.
تشير بعض المراكز المتخصصة إلى أن بعض المرضى قد يعودون إلى القيادة خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع، بينما توصي بروتوكولات أخرى بالانتظار نحو ستة أسابيع. ويرجع هذا الاختلاف إلى حالة المريض، والجانب الذي أُجريت فيه الجراحة، ونوع السيارة، وتعليمات الجرّاح.
ولا ينبغي للمريض القيادة إلا بعد التأكد من:
- التوقف عن تناول المسكنات المخدرة التي تسبب النعاس.
- القدرة على الدخول والخروج من السيارة دون مساعدة كبيرة.
- استعادة القوة والتحكم في الساق.
- القدرة على تحريك القدم سريعًا بين دواسة الوقود والفرامل.
- تنفيذ توقف طارئ دون ألم أو بطء.
- الحصول على موافقة الطبيب المعالج.
وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لجراحة العظام أن العودة إلى القيادة ترتبط بالتوقف عن المسكنات الأفيونية واستعادة القوة وردود الفعل اللازمة للتحكم الآمن في السيارة.
الطريقة الصحيحة لركوب السيارة بعد جراحة مفصل الحوض
اتباع الطريقة الصحيحة يقلل الضغط على المفصل ويحمي المريض من الحركات المفاجئة. ويمكن الدخول إلى السيارة بالخطوات التالية:
- اختر سيارة ذات مقعد مرتفع ومساحة داخلية مناسبة.
- أوقف السيارة بعيدًا قليلًا عن الرصيف لتسهيل الحركة.
- حرّك المقعد الأمامي إلى الخلف قدر الإمكان.
- أمل ظهر المقعد للخلف بدرجة بسيطة إذا سمح الطبيب.
- قف وظهرك في اتجاه المقعد مع الاقتراب منه ببطء.
- استخدم إطار الباب أو سطحًا ثابتًا للحصول على الدعم، وليس الباب المتحرك وحده.
- أنزل جسمك على المقعد تدريجيًا مع إبقاء الساق التي أجريت بها العملية أمامك.
- بعد الجلوس، حرّك الساقين والجسم معًا إلى داخل السيارة دون لف مفصل الحوض بصورة مفاجئة.
عند الخروج من السيارة، تُنفذ الخطوات نفسها بصورة عكسية، بحيث تُخرج الساقين أولًا ثم تدفع جسمك إلى وضع الوقوف باستخدام الذراعين.
كيف تجعل الجلوس في السيارة أكثر راحة؟
قد يؤدي انخفاض المقعد إلى زيادة ثني مفصل الحوض، لذلك يمكن استخدام وسادة ثابتة لرفع مستوى الجلوس إذا أوصى أخصائي العلاج الطبيعي بذلك. ويجب تجنب الوسائد اللينة جدًا لأنها قد تجعل الحركة غير مستقرة.
كما يُنصح بما يلي:
- الجلوس في المقعد الأمامي بدلًا من الخلفي عند توافر مساحة أكبر.
- إبقاء الركبتين في مستوى مناسب دون رفعهما فوق مستوى الحوض.
- تجنب تقاطع الساقين.
- عدم لف الجذع بينما تظل الساق ثابتة.
- ارتداء حزام الأمان طوال الرحلة.
- تجنب وضع أغراض ثقيلة فوق الساق أو بجوار موضع الجراحة.
قد يضع الجرّاح احتياطات حركة مختلفة وفقًا لطريقة إجراء العملية، لذلك لا ينبغي تطبيق قيود عامة مثل منع الانحناء أو تحديد زاوية معينة إلا وفق التعليمات المقدمة للمريض.
هل الرحلات الطويلة آمنة بعد جراحة المفصل؟
يفضل تجنب الرحلات الطويلة خلال الأسابيع الأولى؛ لأن الجلوس لفترة ممتدة قد يزيد التورم والتيبس، كما قد يرفع خطر حدوث جلطة دموية لدى بعض المرضى. وتوصي بعض إرشادات جراحات الحوض بتجنب الرحلات التي تتجاوز ساعة خلال أول ستة أسابيع.
عند الاضطرار إلى السفر، يجب استشارة الطبيب أولًا، مع اتباع الإجراءات التالية:
- التوقف كل 30 إلى 60 دقيقة حسب تعليمات الطبيب.
- النزول والمشي لمسافة قصيرة في مكان آمن.
- تحريك الكاحل وأصابع القدم أثناء الجلوس.
- شرب كمية مناسبة من المياه.
- عدم إيقاف الأدوية المانعة للجلطات دون الرجوع للطبيب.
- ارتداء الجوارب الطبية فقط إذا وصفها الفريق المعالج.
علامات تستدعي التواصل مع الطبيب
يجب إيقاف الرحلة وطلب المساعدة الطبية عند ظهور أعراض غير معتادة، خصوصًا:
- تورم مفاجئ أو متزايد في الساق.
- ألم شديد في الساق أو بطة القدم.
- احمرار أو سخونة واضحة حول الجرح.
- خروج إفرازات من موضع العملية.
- ارتفاع درجة الحرارة.
- ألم مفاجئ وحاد في مفصل الحوض.
- ضيق التنفس أو ألم الصدر.
- الشعور بأن المفصل تحرك من موضعه.
وقد تشير صعوبة التنفس أو ألم الصدر المصحوب بتورم الساق إلى جلطة دموية، وهي حالة تستدعي التقييم الطبي العاجل.
نصائح قبل أول رحلة بالسيارة
قبل ركوب السيارة للمرة الأولى، تدرب مع أخصائي العلاج الطبيعي على حركة الدخول والخروج. اختر ملابس مريحة وغير ضيقة، وتناول المسكن الموصوف في موعده دون تجاوز الجرعة، واطلب من أحد أفراد الأسرة مساعدتك.
ابدأ برحلة قصيرة، ثم زد المدة تدريجيًا حسب قدرتك وتوجيهات الطبيب. لا تحاول إثبات قدرتك على الحركة بسرعة، فالتدرج خلال فترة التعافي أكثر أمانًا من الضغط على المفصل الجديد.
الخلاصة
يمكن ركوب السيارة بعد جراحة المفصل كراكب في وقت مبكر لدى كثير من المرضى، بشرط اتباع طريقة آمنة للدخول والخروج وتقليل مدة الجلوس. أما القيادة فتحتاج إلى استعادة قوة الساق وسرعة الاستجابة، والتوقف عن الأدوية التي تؤثر في التركيز، والحصول على موافقة الطبيب. الالتزام بالتعليمات الطبية، وتجنب الرحلات الطويلة في البداية، ومراقبة علامات الجلطات أو التهاب الجرح يساعد على استكمال التعافي بأمان والعودة تدريجيًا إلى الأنشطة اليومية.
اقرا المزيد : التهاب مفاصل الركبة - ويكيبيديا